السيد كمال الحيدري
281
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
موضع الدرس أو ذلك . إننا سنستعرض الموقف الدفاعي الخامس من كلمات الشيخ ابن تيمية وسنترك للقارئ أن يحكم بنفسه على مدى صحّة هذه المحاولة ، وهل يمكن أن تكون تطبيقاً صحيحاً للمعيار المشار إليه ؟ علماً بأن الاشتراط الذي وضعناه أعلاه لا يمثّل موقفاً شخصياً لنا فقط ، بل إنّ عدداً كبيراً من علماء الإسلام شعروا بمأزق التطبيق المطلق لمقولة ( المجتهد المخطئ مأجور ) دون تقييد أو فحص أو تحرٍّ لواقع حال المتخاصمين والمجتهدين المتأوّلين . لنستمع مثلًا - وقبل نقل محاولة ابن تيمية - إلى ما قاله الشوكاني في نصّ مهمّ جدّاً علّق به على قول الحافظ ابن حجر الذي اعتبر جميع من قاتل في الجمل وصفّين ومن توقّف عن القتال فيهما « متأوّلًا مأجوراً » ، فقد قال : ( وهذا يتوقّف على صحّة نيّات جميع المقتتلين في الجمل وصفّين ، وإرادة كلّ واحد منهم الدين لا الدنيا ، وصلاح أحوال الناس لا مجرّد الملك ومناقشة بعضهم لبعض ، مع علم بعضهم بأنه المبطل وخصمه المحقّ ، ويبعد ذلك كلَّ البعد ، ولا سيَّما في حقّ من عَرَف منهم الحديث الصحيح أنه : « تقتل عمّاراً الفئة الباغية » ؛ فإنّ إصراره بعد ذلك على مقاتلة من كان معه عمّار معاندة للحق وتمادٍ في الباطل كما لا يخفى على منصف ، وليس هذا منَّا محبّة لفتح باب المثالب على بعض الصحابة ، فإنَّا كما علم الله من أشدّ الساعين في سدّ هذا الباب والمنفِّرين للخاصّ والعامّ عن الدخول فيه ، حتى كتبنا في ذلك رسائل . . . ) « 1 » . وهذا نصٌّ واضحٌ من الشوكاني على أنّ مقولة ( المتأوّل المخطئ مأجور ) لا يمكن قبولها على إطلاقها إلا بعد الفحص الدقيق عن صحّة نيّة المتأوّل ،
--> ( 1 ) الشوكاني ، نيل الأوطار ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 59 .